سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

78

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

الأحزاب والسياسة في الشرق قال : « الأحزاب السياسية في الشرق نعم الدواء ! ولكنها مع الأسف ، لاتلبث حتى تنقلب إلى بئس الداء . نحسن نحن الشرقيين تأليف الأحزاب السياسية ، لطلب الحرية والاستقلال ، وكل العالم لنا أصدقاء ونضطر لتركها والكل لنا أعداء . والسبب العامل في ذلك عدم التكافؤ في القوى بين الأمة وأحزابها السياسية . يقوم الحزب السياسي بعنصر ضعيف أو بأفراد قلائل بينهم اللسن والمحنك ويعلنون تفانيهم بخدمة الأمة لتحريرها من ربقة الاستعباد والاستبداد ، ويسرون خدمة أنفسهم فتتألف على أهل الحزب القلوب وتجتمع حولهم الكلمة ، بسوق الضرورة وداعي الحاجة ويستحسن عملهم الغريب ويهوسهم الدخيل ، شأن الحوادث المستجدة ، في انقلاب الأمم من طور إلى طور . فالأمة تتخيل من وراء وعود الحزب سعادة ورفاها وحرية واستقلالا ومساواة ، على أوسع شكل ، قد لا يمكن حصوله في البعيد الآجل ، فضلا عن القريب العاجل . فيؤازرون الحزب بكل معاني الطاعة والانقياد والنصرة والتضحية إلخ . « فإذا ماتم للحزب ما طلبه من الأمة واستحكم له الأمر ، ظهرت هنالك في رؤساء الأحزاب ، الأثرة والأنانية ومد حب الذات عنقه فتتقلص من القلوب تلك الطاعة وتنكمش النفوس عن ذلك الانقياد وتحصل بالنتيجة النفرة العامة . فنضطر عندئذ لترك الحزب وينفرط بالطبيعة عقده والكل له أعداء » ! وضرب لنا عدة أمثلة ، منها ما حصل في « الأفغان » وغيرها وما حصل في حوادث « عرابي » وحزبه في مصر إلخ . .